أحمد بن محمد مسكويه الرازي
293
تجارب الأمم
فتوجّه قحطبة إلى نيسابور للقاء نصر . وكان أصحاب شيبان الحرورىّ بعد قتله لحقوا بنصر وهو بنيسابور ، وتوجّه قحطبة في قوّاده ، فأخذ جهور بن مرّار وهو أحد القوّاد على ناحية بيورد ، وأخذ القاسم بن مجاشع وهو أحد القوّاد على ناحية سرخس ، وتوجّه قحطبة نحو طوس ومعه وجوه القوّاد كأبي عون وخالد بن برمك وخازم بن خزيمة [ 299 ] وعثمان بن نهيك وأمثالهم . فلقى من بطوس ، فانهزموا ، ودفعوا إلى مضيق ، فكان من مات منهم في الزحام أكثر ممّن قتل وبلغ عدّة القتلى يومئذ بضعة عشر ألفا . وتوجّه قحطبة إلى السودقان وهو معسكر تميم بن نصر والنابى . وكان قحطبة قد وجّه على مقدّمته أسيد بن عبد الله الخزاعي في ثلاثة آلاف رجل فسار إليه وتعبّأ تميم والنابى لقتاله . وكتب أسيد إلى قحطبة يعلمه ما أجمعوا عليه من قتاله وأنّه إن لم يعجل القدوم عليه حاكمهم إلى الله ، وأعلمه أنّهما في ثلاثين ألفا من صناديد أهل خراسان وفرسانهم . فوجّه قحطبة مقاتل بن حكيم العكىّ في ألف وخالد بن برمك في ألف . فقدما عليه وقوى أسيد بهما ، وبلغ ذلك تميما النابى فكسرهما . ثمّ قدم عليهم قحطبة بمن معه وعبّأ ميمنته وميسرته ثمّ زحف إليهم ودعاهم إلى كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه وإلى الرضا من آل محمّد صلَّى الله عليه ، فلم يجيبوه . فأمر الميمنة والميسرة أن يحملوا . فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل تميم بن نصر في المعركة ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، واستبيح عسكرهم [ 300 ] وانهزم النابى فتحصّن في المدينة وأحاطت به الجنود ، فنقبوا المدينة ودخلوها ، فقتلوا النابى ومن كان معه ، وهرب عاصم بن عمير وسالم بن راوية إلى نصر بن سيّار بنيسابور ، فأخبراه بقتل تميم والنابى ومن كان معهما . فصيّر قحطبة قبض ما في العسكر المهزوم إلى خالد بن برمك . وارتحل نصر هاربا في أهل أبرشهر حتّى نزل قومس وتفرّق عنه أصحابه فسار إلى جرجان ،